الشريف المرتضى
283
الذخيرة في علم الكلام
ومما استدلوا على دوام الثواب : أن المستحق لا يتعدى وجهين : إما أن يكون المعتبر فيه مبلغا بعينه من غير تقدير بالأوقات ، وإما أن يكون مقدرا بالأوقات من غير اعتبار لمبلغ بعينه . كاستحقاق الشكر على النعم والمدح على الواجب والذم على القبيح ، وان كان استحقاق الثواب من الباب الأول ، فما هذه حاله لا يصح أن يوصل إلى المستحق في حال واحدة ، لأن المعتبر بقدره لا بالأوقات التي يفعل فيها ، ولو جمع للمثاب ما يستحقه من الثواب في حال واحدة ثم قطع عنه لم يقابل ذلك ما عرض له من مشقة التكليف ولم يحسن التكليف والتعريض . فثبت أن استحقاق [ الثواب ] « 1 » هو على وجه الثاني المقدّر بالأوقات وليس بعضها فيه بأولى من بعض ، فيجب أن يعمّ الجميع . والجواب عن ذلك : أنه غير ممتنع عقلا أن يكون المستحق من الثواب مقادير « 2 » بعينها ، غير أنها توصل إلى المكلف في الأوقات الممتدة ليزيد سروره بها ويمتعه بوصوله إليها . ولا يجمع له في وقت واحد ، لأن الثواب يجب أن يصير إلى المثاب على أسرّ الوجوه وأكملها وأنفعها . ولهذه العلة أوجبنا في أهل الثواب أن يكونوا كاملي « 3 » العقول ليزيد ذلك في سرورهم وابتهاجهم ، وأوجبتم فيما يوفّر من الثواب على أهل الجنة عوضا عما فاتهم منه في أحوال التكليف أن يكون متفرقا في الأوقات غير مجتمع حتى لا يحس « 4 » بانقطاعه إذا انقطع . وبعد ، فليس من المسلّم والمعلوم أن الثواب لو جمع للمكلف مع وفوره وزيادة عدد أجزائه في حال واحدة لكان لا يحسن تحمل مشقة التكليف له ، وليس يمتنع أن يحسن التكليف لأجله وان لم ينل في وقت واحد ، لجلالة قدره
--> ( 1 ) زيادة منّا لاقتضاء السياق . ( 2 ) في النسختين « مقاديرا » . ( 3 ) في النسختين « كاملو » . ( 4 ) في ه « لا يحسن » .